الشيخ باقر شريف القرشي
122
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
وطمعت الجارية في حلم الإمام ونبله ، فراحت تطلب المزيد من فضله قائلة : وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ . فأجابها الإمام بلطف : « عفا اللّه عنك » . وراحت الجارية تلتمس من الإمام اللطف والفضل قائلة : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . فقابلها بمزيد من الإحسان قائلا : « اذهبي فأنت حرّة » « 1 » . 2 - ومن بوادر حلمه : أنّ شخصا من سقطة المجتمع قابل الإمام بالسبّ والشتم بلا سبب ، فأجابه الإمام بلطف قائلا : « يا فتى ، بين أيدينا عقبة كؤودا ، فإن جزت منها فلا أبالي بما تقول ، وإن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول » . ولم ينزعج الإمام من هراء الشخص الذي انعدمت منه الأخلاق والآداب . 3 - ومن عظيم حلمه أنّه خرج من المسجد ، فأسرع شخص فسبّه ، وأراد الحاضرون الانتقام منه ، فنهاهم الإمام ، وأقبل صوب الرجل وقابله ببسمات فيّاضة بالبشر قائلا : « ما ستره اللّه عنك أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ » . وخجل الرجل ، وودّ أنّ الأرض قد وارته ، وأشفق عليه الإمام ، فألقى عليه خميصة « 2 » كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، واهتدى الرجل ، فكان إذا رأى الإمام
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 36 / 155 . نهاية الإرب : 21 / 326 . ( 2 ) الخميصة : ثوب أسود .